السلمي

29

المقدمة في التصوف

وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر ، فليحسن منزل ضيفه » « 1 » . وقالت عائشة : لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ، ما دامت مائدته منصوبة . قال أبو العباس الزوزني : بلغني أن اللّه تعالى قال لإبراهيم عليه السلام : أتدري لما اتخذتك خليلي ؟ قال : لا يا رب . قال : لأني اطلعت على سرك ، فكان العطاء منك ، أحب عندك من الأخذ . وقال أبو عبد الله بن الحارث : من لم يكرم ضيفه ، فليس من محمد ولا من إبراهيم صلوات اللّه عليهما أجمعين . وقال حاتم الطائي : أضاحك ضيفي قبل إنزال رحله * فيخصب عندي والمحل جديب وما الخصب للأضياف أن يكثر القرى * ولكنما وجه الكريم خصيب « 2 » . . . قيل : علامات السخاء ثلاثة : البذل مع الحاجة ، وخوف المكافآت واستقلال العطاء ، والحمد على النفس إغشاما لإدخال السرور على قلوب الناس . وقيل : السخاء بذل أجل ما عندك لأدنى الخلق ! وسئل بعضهم عن السخاء ، فقال : المبادرة إلى العطية قبل السؤال . . . . وسئل عمرو بن عبيد عن السخاء ، فقال : أن تكون بمالك متبرعا ، وعن مال غيرك متورعا . . وقال عمر بن عبد العزيز : السخاء يطوي العيوب . . وقال عيسى بن مريم عليه السلام : أحسنوا إلى جميع الناس ، فإن الإنسان ينبغي أن يكون محسنا إلى من أساء إليه ليكون من المحسنين . . وقال علي ابن أبي طالب رضي اللّه عنه : السخاء ترك الامتنان عند العطاء .

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم بلفظ : « عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فليكرم ضيفه » . ( البخاري رقم 6110 ومسلم رقم 47 ) ورواه غيرهما . ( 2 ) هذه الأبيات هي لإسحاق بن حسان بن قوهي الصفدي أبو يعقوب الخريمي ، من شعراء العصر العباسي ( 166 - 212 ه ) والبيتان هما من البحر الطويل ولعل المصنف نسبها سهوا لحاتم الطائي .